الأب إميل يعقوب
في خضمّ حرب الإبادة التي تضرب منطقتنا من أقصى غزة إلى أبعد نقطة في البقاع، لا يفهم الإسرائيلي أن استشهاد المقاوم هو تكريم وارتقاء، وأن المقاومة عند حفدة الحسين بن علي إنما هي عقيدة النصر أو الشهادة التي يدافعون بها عن أرض لبنان وكرامة فلسطين. لذلك، لا يخيب أمل حامل هذه الروح الوثّابة الملأى بالعزم والإيمان ضد تسلط الوحوش المجرمين من أبناء صهيون، وتاريخهم حافل بأعمال الإجرام والقتل والإبادة.
هل نصدّق أن الله يدعوهم في كتابهم الديني، التوراة، إلى قتل شعب أريحا وإبادته من نساء وأطفال وشيوخ ونهب ممتلكاته وحرق أرضه، قبل الدخول إلى أريحا وامتلاكها في تاريخهم الدموي القديم... ويتفاخرون به!؟ هل هذا هو ذاته إله المحبة والسلام الذي نعرفه ونؤمن به نحن المسيحيّين، أم هو «يهوه» الإله الغريب عنّا، الذي يتمسّك به اليهود المتطرفون، أبناء هرتزل وعصابات الهاغانا، لتبرير كل أفعالهم الوحشيّة الساديّة لاغتصاب أرض فلسطين والاستمرار في أعمال التوسع الدموية، كأننا ما زلنا في القرون الوسطى ولم تقم شرعة لحقوق الإنسان أو منظمة الأمم المتحدة لترعى القوانين الدولية وتحمي الشعوب الضعيفة من عودة استعمار الدول الكبرى ونهب مواردها!؟
إن أبناء الأرض الحقيقيّين متجذّرون في أرضهم، بزيتونها وكرومها وبساتين برتقالها وسهول قمحها... وفيها مدينتهم المقدسة بجامع الأقصى وكنيسة القيامة. امتازوا برحابة صدرهم أمام اللاجئين إليهم من اضطهاد الأوروبيين لليهود في القرون الماضية. تعايش الجميع، مسلمين ومسيحيين ويهوداً في فلسطين مئات السنين بعلاقات جيرة لم تشُبها شائبة إلى أن بدأت هجرة اليهود إليها بالآلاف بدعم المستعمر البريطاني ووعده لهم بإقامة دولة إسرائيل بلا أي اعتبار لوجود شعب مسالم متجذّر فيها.
المصيبة، أن الأفكار اليهودية بالأرض الموعودة في التوراة، تسللت إلى المؤسسات الدينية المسيحية، وراحت تبيع أوهام اليهود وتاريخهم المزيف للمؤمنين من خلال ضم التوراة إلى الكتاب المقدس بين عهد قديم وعهد جديد، مع العلم أن المسيح على الصليب نادى «إيلي إيلي ...» أي «إيل» إله المحبة والسلام لدى الكنعانيين. وهو مارس ذبيحة الخبز والخمر على رتبة ملكي صادق الكاهن الكنعاني في أورشليم، ولم يمارس ذبيحة التيوس والعجول التي يمارسها كهنة العبرانيين . (ورد في رسالة بولس إلى العبرانيين 7: 16 -19 «أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق وليس على رتبة هارون. وهكذا أبطلتَ الوصية السابقة لضعفها وقلة فائدتها لأن شريعة موسى ما حققت الكمال في شيء فحلّ محلها رجاء أفضل منها نتقرب به إلى الله»).
ومع أن القديس يوحنا الذهبي الفم، بطريرك القسطنطينية في القرن الرابع، قال في إحدى عظاته المنشورة،: «اليهود مرض خبيث زُرع في جسد الكنيسة»، إلا أن ذلك لم يمنع أحبار الكنيسة من ضم التوراة إلى الكتاب المقدس المسيحي حوالي القرن العاشر. وحتى اليوم، لا يتحرك رؤساء الكنائس في إعادة قراءة النصوص وتحريرها من الانحرافات والإضافات التي شوّهت بشارة المسيح في المحبة والسلام والحق، وهو الذي قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة» و»تعرفون الحق والحق يحرركم».
ألم يحن الوقت لوضع حقيقة المسيح وبشارته في نصابها كما انطلقت وعاشت مع المسيحيين الأوائل أكثر من 300 سنة أيام الاضطهاد الروماني إلى أن سمح بحرية الأديان الإمبراطور قسطنطين في عام 313 م. ؟! منذ ذلك الحين تعبث الأصابع اليهودية بالمسيحية، وقد بلغت أقصاها في عصرنا هذا مع الصهيونية المسيحية. ومع ذلك، تستمر المواجهة بين أبناء النور وأبناء الظلمة، وبين النصر أو الشهادة.
الخط

